أحمد بن محمد المقري الفيومي

657

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي

( وراءه ) وقال تعالى « ومن ورائه عذاب غليظ » أي بين يديه لأن العذاب يلحقه لكن لا يقال لرجل واقف وخلفه شيء هو بين يديك لأنه غير طالب له وهي ظرف مكان ولامها ياء تكون بمعنى سوى كقوله تعالى « فمن ابتغى وراء ذلك » أي سوى ذلك و ( وريت ) الحديث ( تورية ) سترته وأظهرت غيره وقال أبو عبيد لا أراه إلا مأخوذا من وراء الإنسان فإذا قال ( وريته ) فكأنه جعله وراءه حيث لا يظهر ( فالتورية ) أن تطلق لفظا ظاهرا في معنى وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ لكنه خلاف ظاهره و ( التوراة ) قيل مأخوذة من ( ورى ) الزند فإنها نور وضياء وقيل من ( التورية ) وإنما قلبت الياء ألفا على لغة طيء وفيه نظر لأنها غير عربية الوزر الإثم و ( الوزر ) الثقل ومنه يقال ( وزر ) ( يزر ) من باب وعد إذا حمل الإثم وفي التنزيل « ولا تزر وازرة وزر أخرى » أي لا تحمل عنها حملها من الإثم والجمع ( أوزار ) مثل حمل وأحمال ويقال ( وزر ) بالبناء للمفعول من الإثم فهو ( موزور ) وأما قوله ( مأزورات غير مأجورات ) فإنما همز للازدواج فلو أفرد رجع به إلى أصله وهو الواو وقوله تعالى « حتى تضع الحرب أوزارها » كناية عن الانقضاء والمعنى على حذف مضاف والتقدير حتى يضع أهل الحرب أثقالهم فأسند الفعل إلى الحرب مجازا ويسمى السلاح ( وزرا ) لثقله على لابسه واشتقاق ( الوزير ) من ذلك لأنه يحمل عن الملك ثقل التدبير يقال ( وزر ) للسلطان ( يزر ) من باب وعد فهو ( وزير ) والجمع ( وزراء ) و ( الوزارة ) بالكسر لأنها ولاية وحكي الفتح قال ابن السكيت والكلام بالكسر و ( الوزرة ) كساء صغير والجمع ( وزرات ) على لفظ المفرد وجاز الكسر للاتباع والفتح كسدرات و ( اتزر ) الرجل لبس ( الوزرة ) و ( اتزر ) بثوبه لبسه كما يلبس ( الوزرة ) و ( اتزر ) ركب الإثم وأصله ( اوتزر ) على افتعل فأبدل من الواو تاء على نحو اتخذ و ( الوزر ) بفتحتين الملجأ وزعته عن الأمر ( أزعه ) ( وزعا ) من باب وهب منعته عنه وحبسته وفي التنزيل « فهم يوزعون » أي يحبس أولهم على آخرهم و ( وزعت ) المال ( توزيعا ) قسمته أقساما و ( توزعناه ) اقتسمناه و ( أوزعه ) الله الشكر بالألف ألهمه و ( الأوزاع ) بصيغة الجمع بطن من همدان وينسب إليه على لفظه لأنه صار علما بمنزلة المفرد ومنه ( أبو عمرو عبد الرحمن الأوزاعي ) الإمام المشهور الوزغ معروف والأنثى ( وزغة ) وقيل ( الوزغ )